القرطبي
317
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
حجرا حجرا » « 1 » الفحج : تباعد ما بين الفخذين . وفي حديث حذيفة الطويل عنه صلى اللّه عليه وسلم : « كأني بحبشي أفحج الساقين ، أزرق العينين ، أفطس الأنف ، كبير البطن ، وأصحابه ينقضونها حجرا حجرا ، ويتناولونها حتى يرموا بها إلى البحر » يعني : الكعبة . ذكره أبو الفرج ابن الجوزي . وهو حديث فيه طول . وقال أبو عبيدة القاسم بن سلام في حديث علي عليه السلام : استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يحال بينكم وبينه ، فكأني برجل من الحبشة أصعل أصمع أحمش الساقين قاعد عليها وهي تهدم « 2 » . قال : حدثنا يزيد بن هارون ، عن هشام بن حسان ، عن حفصة ، عن أبي العالية ، عن علي . قال الأصمعي : قوله أصعل هكذا يروى ، فأما كلام العرب فهو صعل بغير ألف ، وهو الصغير الرأس ، وكذلك الحبشة كلهم . قال : والأصمع : الصغير الأذن ، يقال منه : رجل أصمع وامرأة صمعاء ، وكذلك غير الناس . ( أبو داود الطيالسي ) عن أبي هريرة ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يبايع لرجل بين الركن والمقام وأول من يستحل هذا البيت أهله ، فإذا استحلّوه فلا تسأل عن هلكة العرب ، ثم تجيء الحبشة فيخربونه خرابا لا يعمّر بعده أبدا ، وهم الذين يستخرجون كنزه » « 3 » . ذكر الحليمي فيما ذكر أنه يكون في زمن عيسى عليه السلام ، وأن الصريخ يأتيه بأن ذا السويقتين الحبشي قد سار إلى البيت ، لهدمه فيبعث إليه عيسى عليه السلام طائفة من الناس ما بين الثمان إلى التسع . وذكر أبو حامد في كتاب « مناسك الحج » له وغيره ؛ ويقال : لا تغرب الشمس يوما إلا ويطوف بهذا البيت رجل من الأبدال ، ولا يطلع الفجر من ليلة إلا طاف به واحد من الأوتاد ، وإذا انقطع ذلك كان سبب رفعه من الأرض فيصبح الناس وقد رفعت الكعبة ليس فيها أثر ، وهذا إذا أتى عليها سبع سنين لم يحجها أحد ، ثم يرتفع القرآن من المصاحف فيتصبح الناس فإذا الورق أبيض يلوح ليس فيه حرف ، ثم ينسخ القرآن من القلوب فلا يذكر منه كلمة واحدة ، ثم ترجع الناس إلى الأشعار والأغاني وأخبار الجاهلية ، ثم يخرج الدجال وينزل عيسى ابن مريم عليه السلام فيقتل الدجال ،
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 1595 ) . ( 2 ) انظر « غريب الحديث » ( 3 / 454 ) . ( 3 ) أخرجه الطيالسي ( 2373 ) وغيره ، وهو في الصحيحة » ( 579 ، 2743 ) .